الشيخ علي الكوراني العاملي
232
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
قتل أبوك وصلب ، فتغير وجهه وقال : يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ، يا متوكل إن الله عز وجل أيد هذا الأمر بنا وجعل لنا العلم والسيف فجمعا لنا ، وخُصَّ بنو عمنا بالعلم وحده ! فقلت : جعلت فداك إني رأيت الناس إلى ابن عمك جعفر « عليه السلام » أميل منهم إليك وإلى أبيك ، فقال إن عمي محمد بن علي وابنه جعفراً دعوا الناس إلى الحياة ونحن دعوناهم إلى الموت ! فقلت : يا ابن رسول الله ، أهم أعلم أم أنتم ؟ فأطرق إلى الأرض ملياً ثم رفع رأسه وقال : كلنا له علم غير أنهم يعلمون كلما نعلم ، ولا نعلم كلما يعلمون ! ثم قال لي : أكتبت من ابن عمي شيئاً ؟ قلت : نعم ، قال : أرنيه فأخرجت إليه وجوهاً من العلم وأخرجت له دعاء أملاه على أبو عبد الله « عليه السلام » وحدثني أن أباه محمد بن علي « عليه السلام » أملاه عليه وأخبره أنه من دعاء أبيه علي بن الحسين « عليه السلام » من دعاء الصحيفة الكاملة ، فنظر فيه يحيى حتى أتى على آخره ، وقال لي : أتأذن في نسخه ؟ فقلت : يا ابن رسول الله أتستأذن فيما هو عنكم ؟ ! فقال : أمَا لأخرجن إليك صحيفة من الدعاء الكامل مما حفظه أبي عن أبيه وإن أبي أوصاني بصونها ومنعها غير أهلها . قال عمير : قال أبي : فقمت إليه فقبلت رأسه وقلت له : والله يا ابن رسول الله إني لأدين الله بحبكم وطاعتكم ، وإني لأرجو أن يسعدني في حياتي ومماتي بولايتكم ، فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه وقال : أكتب هذا الدعاء بخط بيِّنٍ حسن واعرضه عليَّ لعلي أحفظه ، فإني كنت أطلبه من جعفر حفظه الله فيمنعنيه . قال متوكل : فندمت على ما فعلت ولم أدر ما أصنع ، ولم يكن أبو عبد الله تقدم إليَّ ألا أدفعه إلى أحد ! ثم دعا بعيبة فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة فنظر إلى الخاتم وقبله وبكى ، ثم فضه وفتح القفل ثم نشر الصحيفة ووضعها على عينه وأمرها على وجهه وقال : والله يا متوكل لولا ما ذكرت من قول ابن عمي أنني